أعاد فيديو نشرته قناة PJD TV الرسمية التابعة لحزب العدالة والتنمية، اليوم الثلاثاء 29 شتنبر 2026، عبد الإله بنكيران إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما جمع الأمين العام للحزب في خطابه بين إعلان الاستمرار في المعارضة، والهجوم على حزب الأصالة والمعاصرة، والتشديد على المرجعية الإسلامية، والدفاع بقوة عن موقع الملكية في استقرار المغرب ووحدته.
الفيديو المنشور اليوم يعرض جانباً من كلمة بنكيران خلال اللقاء الذي نظمه الحزب بالمقر المركزي في الرباط لتكريم عدد من أطر وفاعلي حملته الانتخابية، وهي الكلمة التي كان الموقع الرسمي للعدالة والتنمية قد أورد بعض محاورها عقب اللقاء.
المصدر الأصلي | PJD TV – فيديو بنكيران المنشور اليوم على يوتيوب
بنكيران بدأ بتحديد ما يعتبره وظيفة العدالة والتنمية، رافضاً اختزالها في الحصول على المقاعد والمناصب، وقال إن الحزب، بالنسبة إليه، لم يوجد حتى يحصل على «مقعد أو مقعدين» أو «منصب وزاري أو منصبين»، وإنما يربط وجوده بقضايا الدولة والمجتمع والأمة.
ووجه في هذا السياق رسالة تنظيمية إلى أعضاء حزبه، مطالباً إياهم بأن تكون النزاهة جزءاً من صورتهم داخل المجتمع، ومشدداً على رفض الكذب والرشوة والمحسوبية والتلاعب في مباريات التوظيف وتدبير الشأن العام.
وكان الموقع الرسمي للحزب قد نقل عن بنكيران خلال اللقاء نفسه قوله إن ما يشغله هو «وضع دولتنا وأمتنا»، وإن أبناء العدالة والتنمية مطالبون بأن يكونوا، وفق تعبيره، «علامات في المجتمع بالمعقول».
المصدر الرسمي | حزب العدالة والتنمية – كلمة بنكيران حول الدولة والمجتمع
بنكيران والبام.. انتقال رسمي إلى المعارضة
أشد أجزاء الخطاب سياسياً جاء عند انتقال بنكيران إلى موقع حزبه بعد انتخابات 23 شتنبر، إذ قال إن مرحلة البحث عن صيغة أخرى في التعامل السياسي انتهت، وإن العدالة والتنمية أصبح في المعارضة لأنه، وفق تعبيره، «ما عندناش خيار آخر».
وهذا التوجه لم يعد مجرد موقف شخصي للأمين العام، إذ قرر المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، في دورته الاستثنائية يوم 26 شتنبر، بإجماع الأعضاء الحاضرين الاصطفاف رسمياً في المعارضة البرلمانية ومواصلة العمل من هذا الموقع.
المصدر الرسمي | قرار المجلس الوطني للعدالة والتنمية بالاصطفاف في المعارضة
بنكيران وجّه بعد ذلك هجوماً مباشراً إلى حزب الأصالة والمعاصرة، وقال: «هذو ناس ما شفنا منهم، والعياذ بالله، إلا السوء».
ثم ربط خطابه بما جرى خلال الانتخابات في مدينة طنجة، قبل أن يقول عن «البام»: «حزب فاسد يستعمل الفاسدين ويستعمل الفساد».
هذه العبارة تظل اتهاماً سياسياً صادراً عن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ولا تمثل حكماً قضائياً على حزب الأصالة والمعاصرة أو أعضائه.
كما أن الملفات الانتخابية التي يشير إليها بنكيران تخضع لمسارات قانونية وقضائية مستقلة، ولا تسمح المعطيات المتاحة بتحويل توصيفه السياسي إلى حقيقة قضائية ثابتة.
وكان بنكيران قد استخدم توصيفات مشابهة ضد «البام» خلال الحملة الانتخابية، فيما سبق لـMarocActu24 أن تابع تطور المواجهة السياسية بين الطرفين، بما في ذلك الجدل المرتبط بفلسطين وإسرائيل خلال الأيام الأخيرة من الحملة.
اقرأ أيضاً | بنكيران يفتح معركة «الصهيونية» مع البام: حين تدخل إسرائيل إلى قلب الحملة الانتخابية
وفي مقابل هذا التصعيد مع خصومه الحزبيين، رسم بنكيران خطاً فاصلاً بين المعارضة السياسية وبين العلاقة بالدولة والمؤسسة الملكية، مؤكداً أن حزبه لن يدخل في مواجهة مع الدولة أو الملكية أو الملك محمد السادس.
وقال إن العدالة والتنمية يعتبر الملك، وفق تعبيره، «بعد الله سبحانه وتعالى هو الضامن للاستقرار»، قبل أن يربط بقاء المغرب ووحدته باستمرار المؤسسة الملكية.
وأطلق في هذا السياق واحدة من أكثر عباراته وضوحاً: «إلا لقيتيو الملكية غتلقاو المغرب، ما لقيتيوش الملكية الله أعلم أش غتلقاو».
وذهب في تقديره الشخصي إلى التحذير من احتمالات الفتنة أو الصراع في غيابها، وهي قراءة سياسية وشخصية عبر عنها بنكيران وليست توصيفاً مؤسسياً أو توقعاً مبنياً على معطيات رسمية.
واستحضر رئيس الحكومة الأسبق علاقته بالملك محمد السادس خلال السنوات الخمس التي قضاها على رأس الحكومة، وقال إنها كانت «علاقات ودية جداً»، قبل أن ينقل عن الملك، بحسب روايته الشخصية، قوله له: «السي بنكيران، أنا كنثيق فيك ماشي 100 في المائة، 1000 في المائة».
كما دعا للملك محمد السادس بالصحة والعافية والتوفيق.
وحضرت المرجعية الإسلامية بقوة في الجزء الآخر من الكلمة، بعدما رفض بنكيران الدعوات التي يفهم منها إبعاد الدين عن الخطاب الانتخابي، قائلاً إن تحقيق ذلك سيقتضي، وفق منطقه، تغيير طبيعة الدولة والدستور.
وقال مخاطباً منتقدي توظيف المرجعية الدينية في السياسة: «خصكم تبدلو هاد الدستور وتردوها علمانية»، ثم أضاف: «حنا ما غنخليوكمش تردوها علمانية. هذه دولة إسلامية وستبقى إسلامية».
ونشر PJD TV اليوم مقطعاً مستقلاً من هذا الجزء من كلمة بنكيران تحت عنوان يتعلق بإمكانية فصل الدين عن الدولة في المغرب، ما يؤكد أن هذا المحور يشكل أحد أبرز الأجزاء التي اختار الحزب إبرازها من الخطاب.
أما القضية الفلسطينية، فوصفها بنكيران بأنها ليست «قضية أجنبية»، ووجّه انتقادات مباشرة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب دعمه لإسرائيل، كما انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مقابل الإشادة بمواقف جنوب إفريقيا وإسبانيا المؤيدة للحقوق الفلسطينية.
وسبق لـMarocActu24 أن تابع موقع بنكيران الشخصي والحزبي بعد الانتخابات، بعدما أعلن خلال الحملة أنه لا يعتزم الانسحاب من المسؤولية السياسية حتى مع عدم ترشحه لمنصب شخصي.
اقرأ أيضاً | بنكيران: «لست مرشحاً لأي شيء».. لكنني مرشح للبقاء في المسؤولية
وفي الكلمة الأخيرة عاد بنكيران إلى هذا الملف بصورة أكثر مباشرة، قائلاً إنه كان يفكر بعد الانتخابات في أخذ «كونجي مطول حتى نلقى الله»، قبل أن يستدرك بأن ذلك لم يعد ممكناً.
وأعلن أمام أعضاء الحزب: «أنا مضطر أن أستمر معكم إلى أن يشاء الله، بسلبياتي وإيجابياتي».
وبذلك يعيد خطاب بنكيران، الذي دفع نشر مقاطع جديدة منه اليوم إلى واجهة النقاش، رسم أولويات المرحلة المقبلة بالنسبة إليه: العدالة والتنمية في المعارضة، مواجهة سياسية مفتوحة مع «البام»، تشديد على النزاهة داخل الحزب، تمسك بالمرجعية الإسلامية، ودفاع صريح عن الملكية باعتبارها، وفق توصيفه، عنصراً أساسياً في استقرار المغرب ووحدته.


