تأهيل البصر في المغرب دخل، الثلاثاء 29 شتنبر 2026، واجهة نقاش دولي تقوده منظمة الصحة العالمية، بعدما اختارت المنظمة المملكة لتقديم حالة تطبيقية تشرح كيفية تنزيل خدمات التأهيل لفائدة الأشخاص الذين يعيشون مع فقدان بصري لا يمكن تصحيحه أو عكسه بالكامل، ضمن ندوة دولية موجهة خصوصاً إلى وزارات الصحة ومخططي السياسات الصحية ومهنيي العيون والتأهيل وشركاء التنمية.
وجاء عرض التجربة المغربية ضمن ندوة افتراضية نظمتها منظمة الصحة العالمية تحت عنوان «Planning guide for integrated vision rehabilitation: a deep dive into the WHO guidance»، خُصصت لتقديم دليلها الجديد الخاص بالتخطيط لخدمات تأهيل البصر المندمجة، ودفع الدول إلى الانتقال من المبادرات المنفصلة والمؤقتة إلى إدماج هذه الخدمات بصورة مستدامة داخل أنظمة الصحة ورعاية العيون.
المصدر الرسمي | منظمة الصحة العالمية – ندوة تأهيل البصر وتجربة المغرب
وحددت المنظمة ثلاثة محاور رئيسية للقاء: عرض الوضع العالمي لتأهيل البصر، وتقديم مضمون دليل التخطيط الجديد، ثم استعراض «التطبيق الواقعي» لخدمات تأهيل البصر في المغرب، مع إبراز ما وصفته منظمة الصحة العالمية بالنجاحات العملية والدروس المستفادة.
المعطى الأكثر لفتاً للانتباه في الوثيقة الرسمية يتعلق بحجم الحاجة العالمية إلى هذه الخدمات، فبحسب منظمة الصحة العالمية، يحتاج نحو 60 مليون بالغ عبر العالم إلى تأهيل البصر من أجل الحفاظ على استقلاليتهم وقدرتهم على المشاركة في سوق العمل، بينما تظل غالبية الأشخاص المحتاجين إلى هذه الخدمات، خصوصاً في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، دون وصول كاف إليها.
تأهيل البصر في المغرب ضمن فجوة عالمية في الوصول إلى الخدمات
لا يتعلق تأهيل البصر بمجرد وصف النظارات أو تصحيح قصر النظر، بل يستهدف بصورة أساسية الأشخاص الذين يعيشون مع ضعف بصري لا يمكن تصحيحه أو عكسه بالعلاج المتاح.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن التأهيل يمكن أن يشمل، بحسب حالة الشخص واحتياجاته، التدريب على التنقل باستعمال العصا البيضاء، وتعلم مهارات الحياة المنزلية، واستخدام طريقة برايل، والاستفادة من الاستشارة والتقنيات الرقمية المساعدة، بما يساعد الأشخاص المكفوفين أو ضعاف البصر على الحفاظ على أكبر قدر ممكن من الاستقلال والتنقل الآمن والمشاركة في الحياة اليومية.
الدليل الذي شكل محور اللقاء صدر رسمياً عن منظمة الصحة العالمية في 10 ماي 2026، ويتكون من 66 صفحة، ويقدم مساراً عملياً من ثلاث مراحل يبدأ بتقييم الوضع القائم، ثم تحديد وتنفيذ التدخلات ذات الأولوية، قبل إدماج خدمات تأهيل البصر في الخطط الوطنية وآليات التتبع والتقييم.
الدليل الرسمي | Planning guide for integrated vision rehabilitation
وتحدد المنظمة ضمن أبرز العقبات التي تحد من الوصول إلى هذه الخدمات نقص الأطر المؤهلة، وضعف البنية التحتية، والقيود المالية، وضعف إدماج التأهيل داخل الأنظمة والسياسات الصحية الوطنية.
كما يتناول الدليل تكوين الموارد البشرية، والتقييم السريري، واقتناء المنتجات المساعدة، وجمع البيانات والتوعية وتنظيم الخدمات عبر مستويات الرعاية المختلفة.
ويتقاطع هذا النقاش مع مبادرات مغربية أخرى في مجال التأهيل والتقنيات المساعدة. وكان MarocActu24 قد تابع في يونيو إطلاق برنامج «السماعة الطبية للجميع» بالرباط، الذي يستهدف تحسين وصول فئات في وضعية هشاشة إلى الأجهزة السمعية وربط التدخل الطبي بالتأهيل والتتبع والاندماج الاجتماعي.
اقرأ أيضاً | برنامج «السماعة الطبية للجميع» ينطلق من الرباط.. مبادرة لفائدة ضعاف السمع
وتأتي أهمية تأهيل البصر كذلك داخل نقاش أوسع بشأن الوصول الفعلي إلى الخدمات الصحية بالمغرب، فقد سبق لـMarocActu24 أن تناول معطيات للبنك الدولي أظهرت وجود فارق بين التسجيل الإداري في أنظمة التأمين الصحي وبين التغطية الفعلية، وهو ما يضع مسألة إتاحة الخدمات المتخصصة والتأهيلية ضمن تحديات إصلاح المنظومة الصحية.
اقرأ أيضاً | 88% مسجلون و75% فقط مغطون فعلياً.. التغطية الصحية بالمغرب
وتضع منظمة الصحة العالمية ملف البصر ضمن تحد صحي عالمي واسع؛ إذ تشير أحدث معطياتها إلى أن ما لا يقل عن 2.2 مليار شخص عبر العالم يعيشون مع ضعف في الرؤية القريبة أو البعيدة، وأنه كان بالإمكان الوقاية من المشكلة أو أنها لا تزال دون معالجة لدى مليار شخص على الأقل.
كما تقدر المنظمة الخسائر السنوية في الإنتاجية المرتبطة بضعف البصر بنحو 411 مليار دولار.
المصدر الرسمي | منظمة الصحة العالمية – العمى وضعف البصر
غير أن تقديم تجربة المغرب خلال الندوة لا يعني أن منظمة الصحة العالمية صنفت المنظومة المغربية نموذجاً مثالياً أو أعلنت أن خدمات تأهيل البصر متاحة بصورة متساوية في جميع مناطق المملكة.
الصياغة الرسمية أكثر تحديداً، إذ تتحدث عن عرض تطبيق واقعي لخدمات تأهيل البصر في المغرب، مع إبراز النجاحات العملية والدروس المستفادة.
وبذلك يمنح اختيار تجربة تأهيل البصر في المغرب للعرض أمام وزارات الصحة ومخططي السياسات وخبراء التأهيل قيمة دولية للتجربة، لكنه يضع في المقابل مسألة الانتقال من التجارب والمراكز المتخصصة إلى خدمات مدمجة وقابلة للوصول داخل مختلف مستويات النظام الصحي في صلب التحدي الذي يعالجه دليل منظمة الصحة العالمية نفسه.

