دخلت انتخابات رئاسة FIFA في الرباط مرحلة جديدة من المواجهة العلنية، اليوم الثلاثاء 22 شتنبر 2026، بعدما اتهم بيرند نويندورف، رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم وعضو مجلس الاتحاد الدولي، جياني إنفانتينو باستعمال مبادرة جديدة لمراجعة حكامة «FIFA» باعتبارها، وفق تقييمه، محاولة لاستعادة الدعم قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في المغرب خلال مارس المقبل.
وجاء موقف نويندورف رداً على رسالة وجهها إنفانتينو، الاثنين، إلى الاتحادات الوطنية الـ211 وأعضاء مجلس «FIFA»، اقترح فيها إجراء مراجعة مستقلة لآليات اتخاذ القرار داخل المؤسسة الدولية، إلى جانب فتح مشاورات مع الاتحادات القارية والوطنية وباقي الأطراف المعنية بشأن كيفية تعزيز الشفافية والحوكمة في القرارات الاستراتيجية الكبرى.
غير أن رئيس الاتحاد الألماني رفض اعتبار المبادرة كافية لإعادة بناء الثقة، وربط توقيتها مباشرة بالاستحقاق الانتخابي المقبل، معتبراً أن إنفانتينو لم يعد، من وجهة نظره، يمتلك المصداقية الضرورية لقيادة عملية إصلاح داخل الاتحاد الدولي.
ويكتسب موقف نويندورف وزناً مؤسساتياً خاصاً، إذ لا يترأس فقط الاتحاد الألماني لكرة القدم، بل يشغل أيضاً عضوية مجلس «FIFA» منذ أبريل 2023، ما يجعل الانتقادات هذه المرة صادرة من داخل واحدة من أهم هيئات صنع القرار في كرة القدم العالمية.
المصدر الرئيسي | رويترز – 22 شتنبر 2026
انتخابات رئاسة FIFA في الرباط.. الحوكمة تدخل قلب المعركة
الخلاف الجديد لا يتعلق برسالة إدارية معزولة، بل يأتي بعد أزمة أوسع تفجرت حول مشروع «FIFA Forward Enterprise»، الذي كان يتضمن فتح جزء من الأنشطة والحقوق التجارية التابعة للاتحاد الدولي أمام استثمارات خاصة، مع طرح بيع حصة تصل إلى 20 في المائة من الحقوق التجارية، بما يشمل حقوقاً مرتبطة بمسابقات كبرى مثل كأس العالم.
وواجه المشروع معارضة قوية من جهات كروية وازنة، من بينها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «UEFA» والاتحاد الآسيوي واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف»، وسط اعتراضات تركزت خصوصاً على طريقة إعداد المشروع ومستوى التشاور مع الاتحادات القارية قبل طرحه.
وانتهى الجدل بالتراجع عن المشروع في يوليوز، قبل أن يعود ملف طريقة اتخاذ القرار داخل «FIFA» إلى الواجهة بقوة خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي رسالته الجديدة، اختار إنفانتينو لهجة أكثر انفتاحاً على الانتقادات، مقترحاً إخضاع آليات اتخاذ القرارات الاستراتيجية لمراجعة مستقلة، وفتح مشاورات مع الاتحادات القارية والوطنية وباقي الأطراف المعنية.
كما أكد رئيس «FIFA» أن مواقف الاتحادات الوطنية في قضايا الحوكمة لن تؤثر على استفادتها من برامج التمويل والتطوير التابعة للاتحاد الدولي، في إشارة إلى محاولة الفصل بين الخلاف السياسي والمؤسساتي وبين توزيع الموارد على الاتحادات الأعضاء.
غير أن هذه الخطوة لم تنه المواجهة، إذ اعتبر نويندورف أن توقيت التحرك مرتبط بمحاولة استعادة الدعم قبل انتخابات الرئاسة المقبلة، وهي قراءة تبقى موقفاً سياسياً-رياضياً منسوباً إلى رئيس الاتحاد الألماني، بينما يقدم إنفانتينو مبادرته باعتبارها خطوة لتعزيز الشفافية والتشاور داخل المؤسسة.
وتدخل انتخابات رئاسة FIFA في الرباط تدريجياً قلب هذه المواجهة، بعدما أكد الاتحاد الدولي رسمياً أن مؤتمره الـ77 سينعقد يوم الخميس 18 مارس 2027 بالعاصمة المغربية، وسيكون مؤتمراً انتخابياً لاختيار رئيس «FIFA» للولاية الممتدة من 2027 إلى 2031.
المصدر الرسمي | FIFA – المؤتمر الـ77 وانتخابات الرئاسة في الرباط
وسبق لـMarocActu24 أن تابع تطورات الصراع على رئاسة الاتحاد الدولي، بعدما تصاعدت المواجهة بين إنفانتينو ومعارضيه قبل الموعد الانتخابي المرتقب في الرباط.
اقرأ أيضاً | انتخابات رئاسة الفيفا في الرباط 2027.. سيفيرين يصعّد ضد إنفانتينو وإيتو يدعمه
ولا تقتصر انتخابات رئاسة FIFA في الرباط على هوية الرئيس المقبل، إذ أصبح مرتبطاً أيضاً بطريقة إدارة موارد الاتحاد الدولي وصلاحيات قيادته وآليات التشاور مع الاتحادات القارية والوطنية عند اتخاذ القرارات التجارية الكبرى.
وتتضح أهمية هذا الجانب أكثر بالنظر إلى حجم الدورة المالية المقبلة. فقد أعلن «FIFA» رسمياً أن ميزانية دورة 2027-2030 تتوقع إيرادات قياسية قدرها 14 مليار دولار، في حين ستبلغ استثمارات برنامج «FIFA Forward» المخصصة لتطوير كرة القدم 2.7 مليار دولار.
وبذلك ستكون القيادة التي ستنبثق عن مؤتمر الرباط أمام واحدة من أكبر الدورات المالية في تاريخ الاتحاد الدولي، ما يمنح النقاش حول الحوكمة والرقابة على الموارد وطريقة اتخاذ القرارات بعداً يتجاوز المنافسة على منصب الرئيس.
المصدر الرسمي | FIFA – ميزانية 2027-2030 وبرنامج FIFA Forward
وفي السياق نفسه، سبق لـMarocActu24 أن كشف عن مقترح يقوده رئيس «UEFA» ألكسندر تشيفيرين ورئيس «كونكاكاف» فيكتور مونتالياني لتخصيص ما لا يقل عن 10 ملايين دولار لكل اتحاد وطني خلال دورة 2027-2030، بما يعادل أكثر من 2.1 مليار دولار عند احتساب الاتحادات الأعضاء الـ211.
اقرأ أيضاً | الجامعة المغربية أمام 10 ملايين دولار إضافية.. تشيفيرين ومونتالياني يطالبان FIFA بتوزيع 2.1 مليار دولار
ويكشف تزامن هذه الملفات أن انتخابات رئاسة FIFA في الرباط أصبحت مرتبطة أيضاً بالحقوق التجارية، وتوزيع الموارد، وحدود صلاحيات القيادة التنفيذية، وطريقة إشراك الاتحادات في القرارات الكبرى.
وفي المقابل، من المهم التمييز بين ما أصبح قراراً رسمياً وما لا يزال في مرحلة النقاش، فمبادرة إنفانتينو الأخيرة لا تمثل إلى حدود اليوم تعديلاً نهائياً لقوانين أو هياكل «FIFA»، وإنما اقتراحاً بإطلاق مراجعة مستقلة ومشاورات بشأن آليات اتخاذ القرار.
كما أن توصيف الرسالة باعتبارها محاولة انتخابية لاستعادة الدعم يبقى موقفاً صادراً عن نويندورف، وليس نتيجة تحقيق مستقل أو قرار صادر عن أجهزة الاتحاد الدولي.
المؤكد رسمياً هو أن إنفانتينو أعلن نيته الترشح لولاية جديدة، وأن المؤتمر الانتخابي سيعقد في الرباط يوم 18 مارس 2027. أما موازين الدعم والمنافسة على الرئاسة، فتظل موضوعاً مفتوحاً على تطورات جديدة قبل وصول الاتحادات الـ211 إلى المغرب لحسم اختيارها.


