تنتقل قضية المغرب والسنغال أمام «الطاس»، صباح الخميس 8 أكتوبر 2026، إلى أهم محطة قضائية منذ نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، عندما تبدأ محكمة التحكيم الرياضي في لوزان النظر في استئناف الاتحاد السنغالي ضد القرار الذي ألغى فوزه فوق أرضية الملعب وسجل المباراة رسمياً بنتيجة 3-0 لصالح المنتخب المغربي.
لكن قبل ساعات من الجلسة، لم يعد الجديد مقتصراً على موعدها أو أسماء المحكمين.
فقد كشفت «رويترز»، الأربعاء 7 أكتوبر، الخط القانوني الذي يُنتظر أن يدافع عنه الجانب السنغالي أمام هيئة التحكيم، مقابل القراءة التنظيمية التي بنت عليها لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم قرارها لمصلحة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وتختصر المعركة كلها تقريباً في واقعة استغرقت نحو 14 دقيقة.
هل تكفي مغادرة لاعبي السنغال أرضية الملعب قبل نهاية الوقت الأصلي، من دون ترخيص الحكم، لاعتبار المنتخب خاسراً بالانسحاب حتى لو عاد لاحقاً واستكمل المباراة؟
أم أن عودة اللاعبين واستئناف اللقاء بقرار من الحكم وإكماله حتى النهاية تجعل ما وقع توقفاً مؤقتاً لا يرقى قانونياً إلى الانسحاب الذي تستهدفه لوائح كأس إفريقيا؟
هذا هو أحد الأسئلة المركزية التي ستصل الخميس إلى محكمي «الطاس».
قضية المغرب والسنغال أمام الطاس.. ماذا حدث خلال الـ14 دقيقة؟
تعود القضية إلى نهائي كأس إفريقيا الذي أقيم يوم 18 يناير 2026 بالرباط.
وفي الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي، احتسب الحكم ضربة جزاء لصالح المغرب بعد العودة إلى تقنية الفيديو، وهو القرار الذي أثار احتجاجاً واسعاً من الجانب السنغالي، قبل أن يغادر عدد من لاعبيه أرضية الملعب ويتوجه بعضهم إلى مستودع الملابس.
وبحسب «رويترز»، دام التوقف نحو 14 دقيقة، قبل أن يعود اللاعبون السنغاليون إلى أرضية الميدان ويستأنف الحكم المباراة.
وأهدر إبراهيم دياز ضربة الجزاء، لينتقل اللقاء إلى الوقت الإضافي، حيث سجل باب غاي هدفاً منح السنغال الفوز 1-0 فوق أرضية الملعب.
غير أن صافرة النهاية لم تغلق الملف.
ففي المرحلة الأولى، رفضت لجنة الانضباط التابعة لـ«الكاف» احتجاج الجامعة المغربية المتعلق بتطبيق المادتين 82 و84 من لوائح كأس إفريقيا، رغم توقيع عقوبات رياضية ومالية مختلفة على الطرفين بسبب أحداث النهائي.
ثم طعنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في القرار.
وفي 17 مارس 2026، ألغت لجنة الاستئناف قرار لجنة الانضباط، وخلصت رسمياً إلى أن سلوك المنتخب السنغالي يدخل في نطاق المادتين 82 و84 من لوائح البطولة.
واعتبر القرار أن الاتحاد السنغالي، من خلال سلوك منتخبه، خالف المادة 82، قبل تطبيق المادة 84 واعتبار السنغال منهزمة في المباراة، مع تسجيل النتيجة 3-0 لصالح الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وكان MarocActu24 قد تابع تداعيات قرارات «الكاف» المرتبطة بأحداث نهائي المغرب والسنغال، خصوصاً العقوبات التي شملت لاعبين من المنتخب المغربي قبل أن تعدل لجنة الاستئناف جزءاً من القرارات الصادرة.
اقرأ أيضاً | إصابة أشرف حكيمي بين باريس وعقوبة الغابون.. ماذا بقي من قرارات «الكاف» بعد نهائي السنغال؟
المصدر الرسمي | لجنة الاستئناف بالاتحاد الإفريقي لكرة القدم – قرار 17 مارس 2026
وهذه النقطة بالتحديد هي التي يريد الاتحاد السنغالي إسقاطها أمام محكمة التحكيم الرياضي.
فبحسب «رويترز»، يُنتظر أن يدفع الجانب السنغالي، ضمن حججه، بأن قوانين اللعبة تجعل قرارات الحكم المرتبطة بوقائع اللعب نهائية، وأن الحكم نفسه سمح باستئناف اللقاء بعدما عاد المنتخب السنغالي، ثم اكتملت المباراة حتى نهايتها.
وبهذا المنطق، سيحاول الدفاع السنغالي الدفع بأن النتيجة التي سجلت فوق أرضية الملعب لا ينبغي تغييرها لاحقاً بسبب واقعة جرت أثناء المباراة وتعامل معها الحكم في حينها باستئناف اللعب.
لكن هذا الخط يواجه حجة قانونية مقابلة.
فقرار لجنة الاستئناف التابعة لـ«الكاف» لم يغير نتيجة المباراة لأنه رأى أن ضربة الجزاء كانت صحيحة أو خاطئة، ولم يُبن على إعادة تقييم قرار تحكيمي تقني يتعلق بواقعة لعب.
بل استند إلى قواعد تنظيمية منفصلة تتعلق برفض اللعب أو مغادرة أرضية الملعب قبل النهاية القانونية للمباراة دون إذن الحكم.
وهنا يصبح الفرق جوهرياً.
السؤال أمام «الطاس» ليس أساساً: هل كان الحكم محقاً في منح المغرب ضربة الجزاء؟
بل: ما الأثر القانوني المترتب على خروج المنتخب السنغالي من الملعب بعد ذلك القرار؟
وبحسب النص التنظيمي الذي يوجد في قلب القضية، تشمل المادة 82 حالة الفريق الذي يرفض اللعب أو يغادر أرضية الملعب قبل النهاية القانونية للمباراة دون ترخيص الحكم.
أما لجنة الاستئناف فقد اعتبرت أن ما وقع في النهائي يندرج بالفعل تحت هذه المادة، ثم طبقت المادة 84 وأعلنت السنغال منهزمة بنتيجة 3-0.
لكن «رويترز» كشفت عن نقطة أخرى أساسية في الحجة السنغالية المنتظرة.
فمحامو الاتحاد السنغالي يُتوقع أن يطالبوا بتفسير صارم للنص، وأن يدفعوا بأن المغادرة «المؤقتة» لا يمكن مساواتها بالتخلي النهائي عن المباراة، ما دام اللاعبون عادوا فعلياً واستؤنف اللقاء ثم اكتمل إلى نهايته.
أما القراءة المقابلة، التي يُنتظر أن يستند إليها الجانب المغربي، فتقوم على أن النص يتحدث عن واقعة المغادرة نفسها دون إذن الحكم قبل نهاية المباراة، ولا يشترط صراحة أن تكون المغادرة نهائية أو غير قابلة للرجوع.
وبالتالي سيصبح على هيئة التحكيم تحديد ما إذا كانت عودة المنتخب السنغالي بعد نحو 14 دقيقة تمحو الأثر القانوني للمغادرة التي سبقتها، أم أن المخالفة تتحقق بمجرد وقوع الخروج غير المرخص له.
وتكتسب هذه النقطة أهمية إضافية لأن لجنة الاستئناف التابعة لـ«الكاف» سبق أن عالجت بالفعل حجة مماثلة، وخلصت إلى أن السوابق التي استند إليها الجانب السنغالي لا تؤسس قاعدة عامة تشترط «التخلي النهائي» عن المباراة حتى تصبح المادة 82 قابلة للتطبيق.
وبذلك تدخل السنغال إلى «الطاس» وهي تطلب نقض قرار قائم، بينما تدخل الجامعة المغربية وهي تدافع عن قرار صادر عن أعلى درجة استئنافية داخل أجهزة «الكاف» منح المغرب الفوز 3-0.
وتحمل القضية أمام محكمة التحكيم الرياضي الرقم TAS 2026/A/12295، وتحمل رسمياً عنوان: الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وتؤكد قائمة الجلسات الرسمية لمحكمة التحكيم الرياضي أن القضية مبرمجة يوم الخميس 8 أكتوبر 2026.
المصدر الرسمي | محكمة التحكيم الرياضي – جلسة المغرب والسنغال
وتبدأ المرافعات في الساعة 09:30 صباحاً بتوقيت لوزان، أي 08:30 صباحاً بتوقيت المغرب، ومن المتوقع أن تتواصل إلى فترة بعد الظهر.
وستعقد الجلسة حضورياً في مقر «الطاس» بسويسرا، لكن خلف أبواب مغلقة ومن دون حضور الصحافيين، لأن الأطراف لم تطلب عقد جلسة علنية.
وسيحضر ممثلو الاتحاد السنغالي والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم شخصياً في لوزان، بينما سيمثل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم مستشاروه القانونيون.
أما هيئة التحكيم فتتكون من ثلاثة محكمين.
يرأسها الأستاذ الفرنسي جيرالد سيمون، وإلى جانبه الإيطالي لويجي فوماغالي والألماني أولريش هاس، فيما اتفقت الأطراف على إجراء المسطرة باللغة الفرنسية.
ولا يعني انعقاد الجلسة الخميس أن هوية بطل إفريقيا ستحسم في اليوم نفسه.
فمحكمة التحكيم الرياضي أكدت أن الهيئة ستبدأ مداولاتها بعد انتهاء الجلسة، وأنها غير قادرة في المرحلة الحالية على تحديد موعد صدور القرار النهائي، لكنها شددت على أنه لن يصدر يوم 8 أكتوبر.
ولهذا فإن أي حديث قبل صدور الحكم عن انتصار نهائي للمغرب أو استعادة السنغال اللقب يظل سابقاً لأوانه.
الوضع القانوني القائم حالياً واضح: قرار لجنة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم يعتبر السنغال منهزمة في النهائي ويسجل النتيجة 3-0 لصالح المغرب.
أما الاتحاد السنغالي، فيطلب من «الطاس» إسقاط هذا القرار وإعادة الاعتراف بنتيجة 1-0 التي انتهت إليها المباراة بعد الوقت الإضافي.
وكان MarocActu24 قد توقف في مادة سابقة عند جزء من القرارات التأديبية المرتبطة بالنهائي وتأثير قرار لجنة الاستئناف على العقوبات الصادرة في حق لاعبي المنتخب المغربي.
اقرأ أيضاً | إصابة أشرف حكيمي.. قرار «الكاف» والعقوبة قبل تصفيات إفريقيا
وهكذا لا تدخل الرباط ودكار إلى جلسة الخميس لمناقشة ضربة جزاء فقط.
المعركة القانونية أدق بكثير: هل يكفي أن يغادر فريق أرضية الملعب دون إذن الحكم قبل النهاية القانونية حتى تترتب عليه عقوبة الانسحاب، أم أن العودة واستكمال المباراة تمنع تطبيق هذه العقوبة؟
وبين القراءة الحرفية للمادتين 82 و84، وحجة نهائية قرار الحكم واستكمال المباراة، أصبحت الـ14 دقيقة التي توقف فيها النهائي جوهر نزاع قد يحدد بصورة نهائية صاحب لقب كأس أمم إفريقيا 2025.


