تسليم السفينة العسكرية المغربية الجديدة دخل، الخميس 17 شتنبر 2026، مرحلته النهائية، بعدما وقعت شركة «Navantia» الإسبانية رسمياً على إجراء تسليم سفينة الدورية البحرية التي بنتها لفائدة البحرية الملكية المغربية في حوض سان فرناندو بإقليم قادس، منهية بذلك مساراً انطلق بتوقيع العقد سنة 2021.

المعطى الجديد لا يتعلق فقط بوصول سفينة جديدة إلى الأسطول المغربي، بل أيضاً بالطريقة التي جرى بها التسليم. فقد أكدت مصادر من «Navantia» لوكالة «Europa Press»، الخميس، أن الشركة وقعت على إجراء التسليم، وأنه لم يكن مقرراً تنظيم أي حفل رسمي بهذه المناسبة، لأن ذلك كان منصوصاً عليه منذ الاتفاق الموقع سنة 2021 بين الشركة والزبون المغربي.

المصدر | Europa Press – تسليم سفينة الدورية للبحرية الملكية المغربية

هذه النقطة تكتسب أهمية خاصة بسبب تزامن التسليم مع مرحلة سياسية حساسة في العلاقات المغربية الإسبانية عقب أحداث سبتة نهاية يوليوز الماضي.

غير أن رواية الشركة، كما نقلتها «Europa Press»، تفصل غياب حفل التسليم عن هذا السياق، وتعيد القرار إلى الترتيبات الأصلية للعقد وليس إلى قرار جديد اتُّخذ خلال الأزمة الحالية.

في المقابل، قدم موقع «Infodefensa» المتخصص في الشؤون العسكرية رواية مختلفة جزئياً، إذ تحدث عن تسليم السفينة في إطار خاص ومن دون المراسم الرسمية، ووضع الحدث في سياق التوتر الحالي بين مدريد والرباط، مع إشارته في الوقت نفسه إلى أن موعد التسليم كان مبرمجاً منذ أشهر.

المصدر | Infodefensa – تسليم Moulay Hassan I

وسبق لـMarocActu24 أن تابع تطورات أزمة سبتة وما رافقها من نقاش سياسي وأمني في إسبانيا، خصوصاً بعد تصريحات رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز أمام البرلمان بشأن ما وقع خلال الساعات الحاسمة من يوم 30 يوليوز.

اقرأ أيضاً | سانشيز أمام البرلمان: الدرك المغربي سمح بالعبور 10 ساعات.. ومدريد تحقق هل كان «عجزاً أم عدم تحرك»

تسليم السفينة العسكرية المغربية بعد مشروع تجاوز مليون ساعة عمل

السفينة تحمل اسم «Moulay Hassan I»، وهي مبنية على تصميم «Avante 1800» التابع لـ«Navantia». وبحسب البيانات التقنية المنشورة، يبلغ طولها 87 متراً وعرضها 13 متراً، فيما تصل إزاحتها عند الحمولة الكاملة إلى نحو 2020 طناً، ويمكنها استيعاب طاقم يصل إلى 60 فرداً.

وتصل سرعة السفينة، وفق «Infodefensa»، إلى نحو 24 عقدة، وتعتمد على منظومة دفع من نوع CODAD تضم أربعة محركات رئيسية من طراز MAN 175D، إضافة إلى خمس مجموعات توليد كهربائية بحرية من طراز Baudouin 6 M26.3.

أما المسار الصناعي للمشروع، فانطلقت أولى أعماله في يوليوز 2023، قبل وضع عارضة السفينة في شتنبر 2024، ثم إنزالها إلى الماء يوم 27 ماي 2025 داخل حوض «Navantia» في سان فرناندو.

وعلى خلاف عملية التسليم الحالية، جرى حفل الإنزال إلى الماء بحضور رسمي. وأكدت «Navantia» آنذاك مشاركة مسؤولين إسبان وممثل عن البحرية الملكية المغربية، هو القبطان محمد الفضيلي، الذي اعتبر المشروع تعبيراً عن علاقات التعاون بين المغرب وإسبانيا، وربطه بمسار تحديث القوات المسلحة الملكية لمواجهة التحولات المرتبطة بالأمن البحري.

المصدر الرسمي | Navantia – حفل إنزال سفينة الدورية المغربية إلى الماء

وتكشف بيانات الشركة الإسبانية كذلك الحجم الصناعي للبرنامج، إذ تطلب بناء السفينة أكثر من مليون ساعة عمل في الحوض والصناعة المساندة، وساهم في نحو 1100 منصب شغل مباشر وغير مباشر ومستحث على امتداد ثلاث سنوات.

ولا ينتهي ملف تسليم السفينة العسكرية المغربية بمجرد انتقال الوحدة البحرية إلى الجانب المغربي، إذ يشمل العقد أيضاً حزمة للدعم التقني واللوجستي تضم قطع الغيار والأدوات والوثائق التقنية، فضلاً عن خدمات للتكوين التقني لفائدة أفراد البحرية الملكية المغربية داخل إسبانيا

أما التسليح النهائي لـ«Moulay Hassan I» فلم تكشف عنه البيانات الرسمية الخاصة بعملية التسليم. ويشير «Infodefensa» إلى أن تصميم «Avante 1800» يسمح، بحسب التجهيز المختار، بحمل مدفع رئيسي وأنظمة تسليح ثانوية ومنظومات صاروخية، لكن هذه القدرات التصميمية لا تثبت أن النسخة المغربية تحمل جميع تلك الأنظمة، في غياب إعلان رسمي عن تكوينها التسليحي النهائي.

وتتوفر السفينة أيضاً على سطح يسمح بتشغيل مروحية، مع إمكانية حمل قاربين سريعين من نوع RHIB، بما يدعم استخدامها في مهام الدوريات والمراقبة والعمليات البحرية.

وتبرز أهمية تسليم السفينة العسكرية المغربية كذلك من زاوية تاريخ العلاقات الصناعية العسكرية بين البلدين، إذ تعد هذه أول سفينة حربية يبنيها حوض إسباني لفائدة المغرب منذ أكثر من أربعة عقود، بعدما كانت آخر سفينة من هذا النوع هي الكورفيت «Lieutenant Colonel Errahmani» التي سلمتها شركة «Bazán»، السلف التاريخي لـ«Navantia»، إلى المغرب سنة 1983.

وباحتساب الفترة بين 1983 و2026، يمثل تسليم السفينة العسكرية المغربية «Moulay Hassan I» عودة صناعة بناء السفن العسكرية الإسبانية إلى البحرية الملكية المغربية بعد انقطاع دام 43 عاماً.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تحرك مغربي أوسع لتطوير القدرات الدفاعية والصناعة العسكرية، وهو الملف الذي تابع MarocActu24 جانباً منه عبر مشاريع جديدة تستهدف بناء قدرات هندسية وتصنيعية دفاعية داخل المملكة.

اقرأ أيضاً | Harmattan AI في المغرب.. فريق يقارب 50 شخصاً بالرباط وخطة للإنتاج المتسلسل للمسيّرات

وهكذا ينتهي برنامج انطلق بعقد وقع سنة 2021 ووصل إلى التسليم في 17 شتنبر 2026، بعد أكثر من مليون ساعة عمل وسفينة بطول 87 متراً، لكن من دون حفل رسمي للتسليم.

أما سبب غياب المراسم، فالمعطى الأكثر مباشرة يأتي من الشركة المصنعة نفسها: مصادر «Navantia» أكدت لـ«Europa Press» أن عدم إقامة حفل للتسليم كان منصوصاً عليه في الاتفاق منذ البداية.

وفي المقابل، وضعت تقارير إعلامية إسبانية الحدث في سياق التوتر الراهن بين البلدين، وبين الروايتين، تبقى الحقيقة المؤكدة أن البحرية الملكية المغربية تسلمت سفينة عسكرية جديدة، في خطوة تعيد التعاون الإسباني المغربي في بناء السفن الحربية بعد 43 عاماً.

Share.
Leave A Reply

Exit mobile version