تمويلات المغرب الأوروبية دخلت مباشرة في النقاش السياسي داخل البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس 17 شتنبر 2026، بعدما صادق النواب، ضمن قرار بشأن أحداث سبتة، على مبدأ ربط الاستفادة من التمويل الأوروبي والولوج التفضيلي إلى سوق الاتحاد بدرجة «التعاون الفعال» للدول الشريكة، في ملفات تشمل إدارة الحدود ومكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر والتعرف على المهاجرين وإعادة قبولهم.

وحصل القرار على تأييد 339 نائباً، مقابل معارضة 225 وامتناع 16 عن التصويت، وفق النتائج الرسمية التي نشرها البرلمان الأوروبي عقب جلسة ستراسبورغ.

المصدر الرسمي | البرلمان الأوروبي – القرار بشأن أحداث سبتة

غير أن التدقيق في مضمون القرار ضروري للفصل بين أمرين مختلفين: تشديد شروط حصول الدول الشريكة على التمويلات الأوروبية، واتخاذ قرار فعلي بوقف الأموال الموجهة إلى المغرب.

فالبرلمان الأوروبي لم يقرر، في تصويت الخميس، قطع التمويلات الأوروبية عن المملكة، ولم يصدر أمراً باسترجاع مبالغ سبق صرفها للرباط.

ما أقره النص رسمياً هو أن علاقات الاتحاد الأوروبي مع دول الجوار ينبغي أن تقوم على المعاملة بالمثل والتعاون الفعال، وأن الاستفادة من الولوج التفضيلي إلى السوق الأوروبية ومن تمويلات الاتحاد يجب أن تكون مشروطة بتعاون فعال في مجموعة من الملفات.

تمويلات المغرب تدخل معادلة التعاون الأوروبي

وتكتسب تمويلات المغرب الأوروبية أهمية خاصة في هذا السياق، لأن القرار لم يكتف بوضع قاعدة عامة تخص دول الجوار، بل انتقل مباشرة إلى المغرب، إذ دعا السلطات المغربية إلى الوفاء بالتزاماتها في المجالات المرتبطة بإدارة الحدود ومكافحة تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر والتعرف على الأشخاص وإعادة القبول.

وبذلك أصبح البعد المالي جزءاً واضحاً من الرسالة السياسية التي وجهها البرلمان الأوروبي عقب أزمة سبتة: التعاون مع دول الجوار، ومن بينها المغرب، لم يعد منفصلاً في هذا القرار عن الامتيازات التجارية والتمويل الأوروبي.

ويأتي هذا النقاش في وقت يرتبط فيه المغرب أصلاً ببرامج دعم أوروبية بمبالغ مهمة. وكان MarocActu24 قد كشف، استناداً إلى وثيقة رسمية للمفوضية الأوروبية، تفاصيل برنامج جديد بقيمة إجمالية تبلغ 112 مليون يورو، بينها 80 مليون يورو من الدعم الميزانياتي المباشر، يرتبط صرفها بمؤشرات تشمل الحماية الاجتماعية وتدبير المالية العمومية وشفافية الميزانية.

اقرأ أيضاً | دعم الاتحاد الأوروبي للمغرب.. 80 مليون يورو مرتبطة بشفافية الميزانية والحماية الاجتماعية

هذه الخلفية تجعل الحديث الأوروبي الجديد عن «مشروطية» التمويل ذا دلالة عملية، لأن جزءاً من الدعم الموجه إلى المغرب يخضع أصلاً لمؤشرات وشروط قبل صرف الشرائح المبرمجة، وإن كان القرار الجديد المتعلق بسبتة لا يوقف في حد ذاته أي برنامج مالي قائم.

كما سبق لـMarocActu24 أن رصد حضور الدعم الأوروبي المشروط بالنتائج والشفافية ضمن ملفات التمويل الدولية الموجهة إلى المملكة، في سياق أوسع يتجه نحو ربط جزء من الأموال بمؤشرات قابلة للقياس والتقييم.

اقرأ أيضاً | إصلاح المؤسسات العمومية.. 0 من 22 داخل برنامج بـ350 مليون دولار

ولا يقتصر قرار البرلمان الأوروبي على الجانب المالي. فالنواب أدانوا عمليات العبور الجماعي غير النظامي نحو سبتة، وأعربوا عن حزنهم لمقتل 141 شخصاً في البحر خلال أحداث 30 و31 يوليوز، وفق الحصيلة الواردة في النص الأوروبي.

واستخدم البرلمان توصيفاً سياسياً حاداً عندما ندد بما اعتبره توظيفاً للهجرة غير النظامية باعتبارها «أداة للحرب الهجينة ضد السلامة الترابية لدولة عضو».

ويمثل هذا التوصيف موقف الأغلبية التي أقرت القرار، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره نتيجة قضائية تثبت مسؤولية الدولة المغربية عن تنظيم عمليات العبور.

كما أن مذكرة بحثية نشرها جهاز الأبحاث التابع للبرلمان الأوروبي قبل التصويت أشارت إلى أن رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز كان قد قال إن التحقيق لم يقدم دليلاً يربط المغرب بالعبور الجماعي، مع استمرار التحقيق في خلفيات الأحداث.

خلفية رسمية | خدمة الأبحاث التابعة للبرلمان الأوروبي حول أزمة سبتة

وفي الجانب المرتبط بالهجرة، طالب البرلمان إسبانيا والمغرب بتكثيف التعاون من أجل العودة وإعادة قبول المهاجرين الموجودين في وضعية غير نظامية الذين وصلوا خلال عمليات العبور الجماعي بين 29 و31 يوليوز.

كما دعا إلى تعزيز حماية الحدود البرية والبحرية الخارجية للاتحاد الأوروبي في سبتة، وزيادة التمويل الأوروبي المخصص لحماية الحدود وتقوية قدرات وكالة «Frontex»، مع مطالبة مدريد بالاستفادة الكاملة من التمويلات الطارئة والموارد والدعم العملياتي الذي وفره الاتحاد.

وأكد البرلمان كذلك تضامنه مع سكان سبتة ومليلية، وتعامل في نصه مع المدينتين باعتبارهما مدينتين إسبانيتين وأوروبيتين وجزءاً من الحدود الخارجية للاتحاد، وهي صياغة تعكس الموقف الذي تبنته الأغلبية البرلمانية في القرار.

والخلاصة القانونية للقرار تبقى محددة: 339 نائباً لم يصوتوا على وقف تمويلات المغرب، وإنما أقروا نصاً يربط الوصول إلى التمويلات الأوروبية والامتيازات المرتبطة بالسوق الأوروبية بالتعاون الفعال مع الاتحاد في مجموعة من الملفات، مع توجيه مطالبة مباشرة إلى السلطات المغربية بالوفاء بالتزاماتها.

لذلك فإن التطور الأبرز بعد أزمة سبتة يتمثل في دخول أموال الاتحاد الأوروبي بصورة أكثر وضوحاً ضمن أدوات الضغط والمشروطية التي يناقشها البرلمان في علاقاته مع دول الجوار.

أما تحويل هذا التوجه السياسي إلى تعليق فعلي لتمويل محدد موجه إلى المغرب، أو إلى إجراء مالي تنفيذي، فيبقى مسألة مختلفة تحتاج إلى أساس قانوني وقرار من المؤسسات الأوروبية المختصة وفق القواعد التي تحكم كل برنامج تمويلي.

المصدر الرئيسي | البرلمان الأوروبي

Share.
Leave A Reply

Exit mobile version