نفقات المقاصة 2026 دخلت منطقة ضغط واضحة قبل أربعة أشهر من نهاية السنة، بعدما كشفت أحدث أرقام الخزينة العامة للمملكة أن إصدارات النفقات برسم المقاصة بلغت 11.1 مليار درهم إلى نهاية غشت، أي ما يعادل نحو 1110 مليارات سنتيم، مستهلكة بذلك 80.5 في المائة من إجمالي توقعات قانون المالية للسنة كاملة.
ويكتسب الرقم دلالته عند مقارنته بالغلاف المبرمج أصلاً. فالتقرير الرسمي حول المقاصة المرافق لقانون المالية 2026 حدد الاعتمادات في 13.77 مليار درهم، أي نحو 1377 مليار سنتيم، لمواصلة دعم أسعار غاز البوتان والسكر والدقيق الوطني للقمح اللين.
وباحتساب الفرق بين الرقمين المنشورين، لا يتبقى حسابياً من الغلاف الأصلي سوى نحو 2.67 مليار درهم، أي قرابة 267 مليار سنتيم.
وبالنظر إلى كون رقم 11.1 مليار درهم منشوراً بالتقريب، يمكن الحديث بصورة أكثر تحفظاً عن نحو 270 مليار سنتيم متبقية للأشهر الأربعة من شتنبر إلى دجنبر.
المصدر الرسمي | الخزينة العامة للمملكة – نشرة إحصائيات المالية العمومية إلى نهاية غشت 2026
وتؤكد الخزينة أن نفقات المقاصة ارتفعت بنسبة 71.3 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، وهي واحدة من أكبر نسب الزيادة المسجلة داخل بنود الإنفاق العمومي خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة.
وبالرجوع حسابياً إلى هذه النسبة، فإن نفقات الفترة نفسها من سنة 2025 كانت في حدود 6.48 مليارات درهم، أي نحو 648 مليار سنتيم، ما يعني زيادة تناهز 4.62 مليارات درهم، أو أكثر من 460 مليار سنتيم، في عام واحد.
نفقات المقاصة 2026.. ماذا تعني 80.5% بعد ثمانية أشهر؟
تكشف وتيرة التنفيذ عن مفارقة حسابية لافتة. فمتوسط إصدارات نفقات المقاصة بين يناير وغشت بلغ نحو 1.39 مليار درهم شهرياً، أي قرابة 139 مليار سنتيم.
أما المبلغ المتبقي من الغلاف الأصلي، فيعادل نحو 2.67 مليار درهم، وهو ما يعني أن متوسط الإنفاق خلال الأشهر الأربعة المتبقية ينبغي أن يدور، حسابياً، حول 667 مليون درهم شهرياً فقط إذا أريد البقاء داخل الاعتماد الأصلي.
بمعنى آخر، يتعين أن تقل الوتيرة الشهرية خلال الفترة من شتنبر إلى دجنبر إلى أقل من نصف المتوسط المسجل خلال الأشهر الثمانية الأولى.
ولا يعني ذلك أن تجاوز الاعتمادات أصبح حتمياً.
فنفقات المقاصة لا تُنفذ بوتيرة شهرية ثابتة، كما أن بيانات الخزينة تتعلق بـ«إصدارات النفقات»، وقد يتغير توقيت إصدار وتسوية النفقات من شهر إلى آخر، ولذلك لا يمكن تحويل المتوسط الحسابي وحده إلى توقع رسمي لنهاية السنة.
لكن الضغط على الغلاف المالي أصبح واضحاً.
فإذا استمرت، على سبيل المحاكاة الحسابية فقط، الوتيرة الشهرية المتوسطة المسجلة بين يناير وغشت حتى نهاية دجنبر، فإن نفقات المقاصة قد تصل إلى نحو 16.65 مليار درهم، أي ما يقارب 1665 مليار سنتيم.
وسيكون هذا المستوى أعلى بنحو 2.88 مليار درهم، أي قرابة 288 مليار سنتيم، من الغلاف الأصلي البالغ 13.77 مليار درهم.
وهذه ليست توقعات رسمية، وإنما محاكاة حسابية لتوضيح الفرق بين وتيرة الأشهر الثمانية الأولى وبين ما تبقى من الاعتماد.
المصدر الرسمي | وزارة الاقتصاد والمالية – تقرير المقاصة 2026
وتأتي هذه القفزة في ظرف تعرف فيه المالية العمومية تسارعاً في الإنفاق يفوق وتيرة نمو المداخيل.
فالخزينة العامة للمملكة أفادت بأن المداخيل العادية ارتفعت بنسبة 5.5 في المائة إلى نهاية غشت، في حين ارتفعت النفقات الإجمالية بنسبة 11.1 في المائة. كما بلغت النفقات العادية نحو 281.9 مليار درهم، بزيادة 11.9 في المائة على أساس سنوي.
وفي المقابل، لم يعد الفائض العادي للخزينة يتجاوز 4.7 مليارات درهم إلى نهاية غشت 2026، مقابل 19.7 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025.
ويعني ذلك تراجع هذا الهامش بنحو 15 مليار درهم في سنة واحدة، أي ما يعادل حوالي 1500 مليار سنتيم. كما بلغ عجز الميزانية 56.9 مليار درهم مقابل 54.1 ملياراً سنة قبل ذلك.
وكان MarocActu24 قد توقف سابقاً عند تطور جانب الموارد، بعدما بلغت مداخيل الضريبة على الشركات 69.4 مليار درهم خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة، بارتفاع يقارب 25 في المائة، وهو ما يعكس أن ارتفاع بعض الموارد الجبائية لم يمنع استمرار الضغط على التوازنات المالية بسبب تسارع النفقات.
اقرأ أيضاً | الضريبة على الشركات بالمغرب تقفز إلى 69.4 مليار درهم بزيادة 25% في 7 أشهر
كما سبق للموقع أن تناول فجوة أخرى داخل المالية العمومية، بعدما كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات عن فرق تراكمي بلغ 9.17 مليارات درهم بين توقعات موارد بعض المؤسسات والمقاولات العمومية وما تحقق فعلياً خلال الفترة 2022-2024.
اقرأ أيضاً | فجوة التحصيل تبلغ 9.17 مليارات في 3 سنوات
وتزداد أهمية نفقات المقاصة لأنها لا تتعلق ببند تقني بعيد عن الحياة اليومية للمواطنين، بل بمنتجات أساسية ترتبط مباشرة بالقدرة الشرائية، وفي مقدمتها غاز البوتان والسكر والدقيق الوطني للقمح اللين.
وكانت وزارة الاقتصاد والمالية قد برمجت 13.77 مليار درهم لسنة 2026 لمواصلة دعم هذه المواد والحفاظ على استقرار أسعارها، بالتوازي مع استمرار إصلاح منظومة الدعم وتوسيع نظام الدعم الاجتماعي المباشر.
ومن هنا لا يقتصر المعطى الجديد على أن نفقات المقاصة 2026 ارتفعت بـ71.3 في المائة، بل إن الأهم هو أن أكثر من أربعة أخماس الغلاف السنوي أصبحت منفذة، وفق بيانات الخزينة، بعد ثمانية أشهر فقط.
ولا تسمح الأرقام المتاحة حتى الآن بالجزم بأن الحكومة ستتجاوز الاعتماد المبرمج في نهاية السنة، لأن النتيجة النهائية ستتوقف على تطور الأسعار وحجم الدعم وتوقيت إصدار النفقات خلال الأشهر المقبلة.
لكنها تضع أمام المالية العمومية معادلة واضحة: نحو 1110 مليارات سنتيم صدرت كنفقات حتى نهاية غشت، في مقابل غلاف سنوي في حدود 1377 ملياراً، ونحو 270 مليار سنتيم فقط تفصل حسابياً بين الوضع الحالي والسقف الأصلي.
وتضع نفقات المقاصة 2026 الحكومة أمام اختبار دقيق خلال الأشهر المتبقية من السنة، لأن حجم الاعتماد المتبقي أصبح محدوداً مقارنة بالوتيرة المسجلة منذ يناير.
كما أن تطور نفقات المقاصة 2026 سيظل مرتبطاً بأسعار المواد المدعمة وحجم الالتزامات التي ستتم تسويتها قبل نهاية دجنبر.
ولذلك ستكون الأرقام النهائية لـنفقات المقاصة 2026 حاسمة في معرفة ما إذا كان الغلاف الأصلي سيكفي أم أن تنفيذ الميزانية سيحتاج إلى هامش إضافي.
ويبقى السؤال إلى نهاية دجنبر: هل تنخفض وتيرة نفقات المقاصة بما يسمح بالبقاء داخل الغلاف المبرمج، أم ستفرض الأشهر الأربعة الأخيرة كلفة إضافية على تنفيذ ميزانية 2026؟

