إضراب التعليم العالي بالمغرب يدخل جولة جديدة من التصعيد، بعدما أعلنت ثلاث نقابات تمثل موظفي القطاع خوض إضراب وطني لمدة 72 ساعة، أيام الثلاثاء والأربعاء والخميس 15 و16 و17 شتنبر 2026، في ثاني محطة إضرابية خلال الشهر الجاري، بعد الإضراب السابق المنفذ أيام 8 و9 و10 شتنبر.
ويأتي هذا التحرك في توقيت حساس يتزامن مع انطلاق الموسم الجامعي الجديد، ما يرفع منسوب الضغط داخل المؤسسات الجامعية ويضع الحوار بين الوزارة والنقابات أمام اختبار جديد.
ويأتي الإضراب الجديد غداة انتهاء مقاطعة الدخول الجامعي التي حددتها النقابات من فاتح إلى 14 شتنبر، وشملت مؤسسات التعليم العالي والإدارة المركزية مع حمل الشارة، باستثناء الحالات الإنسانية المستعجلة والملحة للمرتفقين.
المصدر النقابي | البرنامج الاحتجاجي المشترك لموظفي التعليم العالي
ويتعلق التنسيق بالنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، والجامعة الوطنية لقطاع التعليم العالي، والجامعة الوطنية للتعليم ـ
النقابة الوطنية لقطاع التعليم العالي، وهي الهيئات التي اختارت توحيد خطواتها الاحتجاجية خلال الدخول الجامعي الحالي.
إضراب التعليم العالي بالمغرب يدخل جولة ثانية
وتضع النقابات في صدارة مطالبها الإسراع بإخراج النظام الأساسي الخاص بموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، وتنفيذ الالتزامات المرتبطة بالأوضاع المادية والمهنية، وتسوية وضعية الموظفين حاملي الشهادات العليا، إلى جانب معالجة الخصاص في الموارد البشرية وتحسين ظروف العمل.
كما تطالب الهيئات النقابية بإقرار مجانية متابعة الدراسة الجامعية بالنسبة إلى موظفي القطاع، وتوحيد تطبيق الإعفاء من رسوم التسجيل على مستوى الجامعات والمؤسسات، وفتح حوار قطاعي تصفه النقابات بأنه يجب أن يكون جدياً ومنتجاً ومؤطراً بالتزامات ونتائج واضحة.
متابعة | تفاصيل مطالب النقابات وتحركات موظفي التعليم العالي
ويكتسب ملف الرسوم أهمية خاصة داخل هذا التصعيد، بعدما أثار نظام «التوقيت الميسر» احتجاجات لدى موظفين وأجراء يرغبون في استكمال دراستهم، في وقت تصل فيه الرسوم المعلنة في بعض المسارات إلى 20 ألف درهم سنوياً بالنسبة إلى الدكتوراه.
وسبق لـMarocActu24 أن رصد هذا الملف، موضحاً أن الرسوم تصل إلى 5 آلاف درهم في بعض مسارات الإجازة و15 ألف درهم للماستر و20 ألف درهم سنوياً للدكتوراه، وفق المعطيات التي رافقت احتجاجات المتضررين.
اقرأ أيضاً | رسوم الجامعات بالمغرب تصل إلى 20 ألف درهم سنوياً للدكتوراه
ويأتي الاحتقان المهني بالتزامن مع تحولات متسارعة تعرفها الجامعة المغربية، سواء على مستوى القوانين المنظمة أو رقمنة الخدمات والأدوات الأكاديمية.
وفي هذا السياق، كان MarocActu24 قد تابع أيضاً العرض الموجه إلى طلبة مؤسسات التعليم العالي بالمغرب للاستفادة من سنة مجانية من خدمات Google AI Plus.
اقرأ أيضاً | غوغل تمنح طلبة المغرب سنة مجانية من Google AI Plus
ووفق آخر المعطيات النقابية والمصادر المنشورة التي تمت مراجعتها إلى غاية مساء الأحد 13 شتنبر، يظل إضراب 15 و16 و17 شتنبر قائماً ضمن البرنامج المعلن، ولم يظهر إعلان لاحق موثوق عن تعليقه.
ويكشف البرنامج الاحتجاجي المعلن أن التوتر داخل قطاع التعليم العالي لا يرتبط فقط بموعد الإضراب، بل بمجموعة من الملفات المهنية التي ظلت محل شد وجذب بين ممثلي الموظفين والوزارة.
فإلى جانب النظام الأساسي، تطرح النقابات ملفات حاملي الشهادات، ومسارات الترقي، والخصاص في الموارد البشرية داخل الجامعات والأحياء الجامعية، فضلاً عن ظروف العمل والتفاوت في تنزيل بعض الإجراءات بين المؤسسات.
ويكتسب إضراب التعليم العالي بالمغرب أهمية إضافية بسبب توقيته، إذ يتزامن مع الأيام الأولى من الموسم الجامعي الجديد، وهي مرحلة تعرف عادة ضغطاً كبيراً على المصالح الإدارية بسبب التسجيل وإعادة التسجيل وتسليم الوثائق واستقبال الطلبة.
ولذلك فإن امتداد الإضراب ثلاثة أيام متتالية قد ينعكس على وتيرة عدد من الخدمات الإدارية إذا لم يطرأ أي اتفاق يؤدي إلى تعليق الخطوة الاحتجاجية.
وفي المقابل، تترك النقابات باب التسوية مفتوحاً، إذ ربطت تعليق برنامجها الاحتجاجي بوجود استجابة عملية للملفات المطروحة والتزام واضح ومؤطر زمنياً من طرف الوزارة.
وحتى مساء 13 شتنبر 2026، لم يصدر إعلان موثوق يفيد بإلغاء إضراب 15 و16 و17 شتنبر، ما يجعل الموعد قائماً وفق آخر المعطيات المنشورة.
وبذلك ينتقل إضراب التعليم العالي بالمغرب إلى مرحلة ثانية من الضغط النقابي مباشرة بعد انتهاء مقاطعة الدخول الجامعي، فيما يبقى احتمال تعليق التحرك مرتبطاً بأي تطور رسمي أو اتفاق جديد قد يتم التوصل إليه بين الوزارة والهيئات النقابية قبل موعد الثلاثاء.

