اثنا عشر يوماً فقط فصلت بين خطابين لمحمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية: ففي 18 شتنبر كان يدعو من تطوان إلى استعمال «الكراطة» لـ«كنس الأحزاب التي كانت تدبر الحكومة»، فيما جلس الأربعاء 30 شتنبر إلى طاولة فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة، وقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، متحدثاً هذه المرة عن ضرورة إحداث «قطيعة إيجابية مع المرحلة السابقة».
وجاء لقاء أوزين ضمن المشاورات التي باشرتها المنصوري لتشكيل الحكومة الجديدة، حيث ضم وفد الحركة الشعبية، إلى جانب أمينه العام، امحند العنصر وهشام رحيل.
وبعد الاجتماع، قال أوزين إن الطرفين توصلا إلى «قناعة واحدة» بضرورة إحداث «قطيعة إيجابية مع المرحلة السابقة»، مع التطلع إلى مرحلة جديدة بـ«عزيمة جديدة».
وتناول اللقاء، بحسب التصريحات التي أعقبته، ملفات الشباب والتنمية الترابية المندمجة وعدداً من التحديات المطروحة على البلاد، بينما شدد أوزين على أن موقع الحزب داخل الأغلبية أو المعارضة ليس هو الأهم، قائلاً إن الهدف هو «الانتصار للوطن من أي موقع». ولم يعلن، في المقابل، حسم الحركة الشعبية موقفها النهائي من المشاركة في الحكومة المقبلة.
المصدر | تصريحات محمد أوزين عقب مشاورات تشكيل الحكومة
محمد أوزين بين خطاب الحملة ومشاورات الحكومة
قبل هذا اللقاء بـ12 يوماً، وتحديداً مساء 18 شتنبر، كان قاموس أوزين مختلفاً، ففي مهرجان انتخابي بمدينة تطوان، دعا الناخبين إلى استخدام «الكراطة» من أجل كنس الأحزاب التي دبرت الحكومة خلال السنوات الخمس السابقة، واتهم الحكومة بـ«خيانة الثقة والأمانة»، معتبراً الانتخابات مناسبة لمحاسبتها سياسياً.
المصدر | خطاب أوزين في تطوان يوم 18 شتنبر
وكان حزب الأصالة والمعاصرة واحداً من الأحزاب الثلاثة التي شكلت الأغلبية الحكومية المنتهية ولايتها، إلى جانب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال، قبل أن يتصدر انتخابات 23 شتنبر وتُكلف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة الجديدة.
وقبل ذلك بخمسة أيام، وتحديداً في 13 شتنبر بمدينة برشيد، كان أوزين قد دعا المواطنين إلى «معاقبة» أحزاب الأغلبية عبر صناديق الاقتراع، في سياق انتقاده لحصيلة الحكومة الاقتصادية والاجتماعية.
ثم عاد يوم 19 شتنبر، خلال برنامج «الطريق إلى الانتخابات»، ليصف القطيعة بين بعض مكونات الأغلبية، ولا سيما التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، بأنها «قطيعة وهمية»، معتبراً أن الطرفين أصبحا، بحسب تعبيره، «ضحايا لهذه القطيعة المصطنعة» بعد انتقال الخلاف بينهما إلى التراشق السياسي.
وقال أوزين حينها إن الحزب الذي يشارك في الحكومة ويتولى قطاعات حساسة يظل مسؤولاً عن نجاحاتها وإخفاقاتها، مشيراً إلى أن مكونات الأغلبية كان يمكن أن تخرج من المرحلة أقوى لو قدمت حصيلة واضحة للمواطنين.
المصدر | أوزين وحديث «القطيعة الوهمية» يوم 19 شتنبر
وهكذا يضع أرشيف الحملة الانتخابية جنباً إلى جنب خطابين يفصل بينهما أقل من أسبوعين: دعوة في 18 شتنبر إلى «كنس» الأحزاب التي دبرت الحكومة، ثم حديث في 30 شتنبر، خلال مشاورات مع الحزب الذي كان جزءاً من تلك الأغلبية، عن «قطيعة إيجابية» واستشراف مرحلة جديدة.
ولا يعني حضور الحركة الشعبية في المشاورات وحده أن الحزب حسم دخوله إلى الأغلبية الجديدة، إذ أكد أوزين نفسه أن الحزب ينظر إلى خدمة الوطن باعتبارها ممكنة من موقع الأغلبية أو المعارضة، بينما يبقى القرار النهائي بشأن شكل التحالف الحكومي رهين نتائج المشاورات الجارية.
وكان MarocActu24 قد توقف، بعد تعيين المنصوري، عند حسابات الأغلبية الجديدة وإمكانية عودة مكونات من التحالف الحكومي السابق ضمن تركيبة جديدة.
اقرأ أيضاً | أغلبية المنصوري.. 228 مقعداً تعيد تحالف أخنوش إلى الحسابات
كما سبق للموقع أن تناول البرنامج الانتخابي للحركة الشعبية وبعض مقترحاته قبل اقتراع 23 شتنبر.
اقرأ أيضاً | مشروع الحركة الشعبية 2026.. ماذا يقول الفصل 124؟

