عشرة أيام فقط فصلت بين دعوة محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إلى «تصويت عقابي» لقطع الطريق أمام عودة أحزاب الحكومة المنتهية ولايتها، وبين جلوسه مساء الأربعاء 30 شتنبر 2026 إلى طاولة فاطمة الزهراء المنصوري وقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، ليعلن هذه المرة وجود «نقط التقاء» بين برنامجي الحزبين، من دون أن يحسم مشاركة «الكتاب» في الحكومة الجديدة.
ففي 20 شتنبر، قبل ثلاثة أيام فقط من انتخابات مجلس النواب، كان بنعبد الله يخاطب تجمعاً انتخابياً بطنجة داعياً إلى «التصويت العقابي المكثف» من أجل قطع الطريق أمام عودة أحزاب الحكومة، التي وصفها حينها بـ«حكومة تضارب المصالح»، وحمّل مكوناتها مسؤولية حصيلة الولاية المنتهية.
ووضع الأمين العام لحزب «الكتاب» القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار وتضارب المصالح ضمن قلب هجومه السياسي، داعياً إلى ترجمة ما وصفه بالغضب الشعبي إلى تصويت داخل صناديق الاقتراع، ومشدداً على مسؤولية جميع مكونات التحالف الحكومي عن تدبير السنوات الخمس الماضية.
المصدر | بنعبد الله يدعو إلى «تصويت عقابي» ضد أحزاب الحكومة – 20 شتنبر 2026
ولم يكن خطاب «التصويت العقابي» وليد الأيام الأخيرة من الحملة فقط.
ففي 15 شتنبر، قال بنعبد الله خلال برنامج «صدى الانتخابات» على «ميدي1 تيفي» إن الغضب من الحكومة ينبغي أن يتحول إلى «تصويت عقابي على التجربة الحكومية الفاشلة»، وفق توصيفه، معتبراً أن الهدف هو تقديم مشروع سياسي بديل.
وقبل ذلك، في 2 شتنبر، كان قد وصف جانباً من المشهد السياسي بـ«المسخ»، معتبراً أن بعض الممارسات تهوي بالسياسة «إلى الحضيض» وتضعف بعدها الأخلاقي، في سياق سجال سياسي وانتخابي سبق انطلاق الحملة الرسمية.
اقرأ أيضاً | «بيع وشراء ومسخ سياسي».. بنعبد الله يهاجم ترحال المرشحين ويدعو إلى «تصويت عقابي»
كما انتقد بنعبد الله، يوم 14 شتنبر، التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة في المرحلة الأخيرة السابقة للانتخابات، واضعاً الخطوة ضمن نقاش أوسع حول طريقة استقطاب الشخصيات إلى الأحزاب قبيل الاستحقاقات.
وفي 19 شتنبر، استبعد بنعبد الله مشاركة حزبه في حكومة يقودها التجمع الوطني للأحرار، مستحضراً خمس سنوات من معارضة الحزب للتجربة التي قادها «الأحرار»، لكنه لم يغلق الباب آنذاك أمام التعاون مع قوى سياسية أخرى.
نبيل بنعبد الله.. من «التصويت العقابي» إلى «نقط الالتقاء»
بعد انتخابات 23 شتنبر تغيرت الخريطة التي تتحرك داخلها الأحزاب، وانتقل النقاش من محاسبة التجربة السابقة أثناء الحملة إلى البحث عن أغلبية قادرة على تشكيل الحكومة الجديدة بقيادة حزب الأصالة والمعاصرة.
ومساء الأربعاء 30 شتنبر، استقبلت فاطمة الزهراء المنصوري وفداً عن حزب التقدم والاشتراكية بقيادة محمد نبيل بنعبد الله، في إطار الجولة الأولى من المشاورات الرامية إلى تشكيل الحكومة.
وعقب الاجتماع، قال بنعبد الله إن اللقاء أظهر وجود «نقط التقاء في برامج الحزبين»، مشيراً خصوصاً إلى إعطاء الأولوية للوضع الاجتماعي للمواطنين وإلى عدد من القضايا الاقتصادية والسياسية، إلى جانب ضرورة استعادة الثقة وتقوية الديمقراطية والحريات والحقوق.
المصدر | بنعبد الله: لم نحسم موقفنا من المشاركة ولنا «نقط التقاء» مع البام
ولم يعلن الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية أن «الكتاب» أصبح جزءاً من الأغلبية المقبلة، بل أكد أن النقاش لا يزال مستمراً داخل الحزب، وأن الآراء «تلتقي وتتضارب»، على أن يجري إنضاج الموقف بعد نهاية الجولة الأولى من المشاورات وفي انتظار جولة ثانية.
كما يرتبط موقف الحزب، بحسب تصريحات بنعبد الله، بطبيعة التركيبة التي سيتجه حزب الأصالة والمعاصرة إلى تشكيلها مع باقي القوى السياسية، وهو ما يبقي جميع السيناريوهات مفتوحة في هذه المرحلة.
وتضع هذه المعطيات عبارتين سياسيتين يفصل بينهما عشرة أيام فقط جنباً إلى جنب: «التصويت العقابي» ضد أحزاب الحكومة يوم 20 شتنبر، و«نقط الالتقاء» مع الحزب الذي كان أحد مكوناتها يوم 30 شتنبر.
لكن المقارنة الزمنية بين الخطابين لا تكفي وحدها للقول إن حزب التقدم والاشتراكية تراجع عن انتقاداته السابقة أو قرر المشاركة في الحكومة، لأن ما جرى في 30 شتنبر يظل مشاورات أولية، فيما أكد بنعبد الله صراحة أن القرار النهائي لم يُحسم بعد.
وتأتي مشاورات «الكتاب» في مشهد حكومي مفتوح على أكثر من تركيبة، بعدما أفرزت الانتخابات خريطة برلمانية لا تمنح حزب الأصالة والمعاصرة أغلبية منفردة وتفرض عليه البحث عن شركاء لتجاوز عتبة الأغلبية داخل مجلس النواب.
اقرأ أيضاً | من مواجهة الحملة إلى حسابات 228 مقعداً.. هل تعود أغلبية أخنوش برئاسة المنصوري؟
وبين خطاب الحملة ومقتضيات تشكيل الأغلبية، يبقى موقف حزب التقدم والاشتراكية معلقاً على نقاش مؤسساته وعلى مآل المشاورات التي تقودها المنصوري، فيما أصبح الانتقال خلال عشرة أيام من «التصويت العقابي» إلى تسجيل «نقط الالتقاء» واحداً من أبرز التحولات في قاموس المرحلة التي أعقبت صناديق 23 شتنبر.


